أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
108
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وممن ضرّه الشعر وأهلكه ، سديف ، فإنه طعن في دولة بنى العباس بقوله - لمّا خرج محمد بن « 1 » الحسن بالمدينة ، على أبى جعفر المنصور - في أبيات له « 2 » : [ البسيط ] إنّا لنأمل أن ترتدّ ألفتنا * بعد التّباعد والشحناء والإحن وتنقضى دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدى وثن فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إنّ الخلافة فيكم يا بنى حسن فكتب المنصور إلى عبد الصمد بن علىّ بأن يدفنه حيّا ، ففعل ، ويقال : إن الأبيات لعبد اللّه بن مصعب « 3 » ، نسبت إلى سديف ، وحملت عليه ، فقتل بسببها ، وذلك أشد . - وأحمق الشعراء عندي من أدخل نفسه في هذا الباب ، أو تعرض له ، وما للشاعر والتعرض للحتوف ؟ وإنما هو طالب فضل ، فلم يضيّع رأس ماله ؟ لا سيما وإنما هو رأسه ! ! وكل شيء يحتمل إلا الطعن في الدول ، فإن دعت إلى ذلك ضرورة مجحفة فتعصّب المرء لمن هو ملكه وتحت سلطانه أصوب ، وأعذر له من كل جهة ، وعلى كل حال لا كما فعل سديف . - وأبو الطيب لما فرّ ورأى الغلبة ، قال له غلامه : لا يتحدث الناس / عنك بالفرار أبدا ، وأنت القائل « 4 » : [ البسيط ] فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضّرب والقرطاس والقلم « 5 »
--> ( 1 ) في ف : « محمد بن عبيد بن الحسن » . وفي العقد الفريد : « محمد بن عبد اللّه بن الحسن » . ( 2 ) الأبيات مع القصة في العقد الفريد 5 / 87 ، ضمن سبعة أبيات ، وفيه أن الأبيات لسديف ، وفي ص 88 منه أن القائل هو عبد اللّه بن مصعب ، ونسبها إلى سديف . ( 3 ) سبقت ترجمته في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 53 ، ولم أعثر على الأبيات في المصادر التي تحدثت عنه ، وانظر التعليق السابق . ( 4 ) ديوان المتنبي 3 / 369 ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « الخيل . . . والطعن والضرب . . . » ، والذي في الديوان : فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والضرب والطعن والقرطاس والقلم